حيدر حب الله
448
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
سينهار المذهب الإمامي ؟ إنّها معركة في نهاية المطاف ومهما فعلت فستجد من يشتغل على توظيف نصوص . إنّ قناعتي هي أنّ الحقيقة اليوم لابدّ لها أن تحظى غالباً بقدسيّة أكبر من قضايا الخلاف المذهبي أو الخلاف العلماني الإسلامي . إنّني أعتقد بأنّ الاحتياط حسنٌ من حيث المبدأ ، وعلينا أن نمارسه في فضاء غير صحّي كفضائنا المعاصر ، وبالنسبة لي شخصيّاً فأنا أمارسه بالفعل ( أقول هذا للاطلاع فقط ) ، وأؤمن به جدّاً ، وأرى ضرورة اليقظة والحذر ، لكنّ الاحتياط الذي يفضي إلى سياسة التكتّم على الحقيقة أو تأجيل المشاريع النقديّة والإصلاحيّة والتجديديّة بحجّة أننا في وضع حرج ، وأنّنا في سياق صراع مذهبي جدلي أو في سياق صراع فكري جدلي كالصراع العلماني الإسلامي أو الصراع الإمامي السلفي ، هو احتياط مرفوض ، فنحن بحاجة لتجاوز هذه المرحلة تماماً ، والتعالي عن الاعتقاد بأنّ المشكلة الوحيدة هي مشكلة هذه الفضائيّات أو هذا الشخص الذي يتصيّد كلمةً هنا وأخرى هناك ، وإنّما هناك مشاكل كبيرة أخرى أيضاً ، وإذا كنت أنت ترى هذه هي أعظم مشكلة فإنّ للآخرين وجهة نظر أخرى في هذا المجال . بل لعلّه يمكنني أن أذهب إلى عكس تصوّركم ، وهو أنّ مثل هذه النصوص أو بعضها قد يُحدث انقساماً في الرأي العام المخالف ، ليرى أنّ أبناء هذا المذهب أو ذاك ليسوا بأجمعهم على نسق واحد ، وأنّه يجب التمييز بينهم ، وهذا مقصدٌ جيّد أيضاً في سياق إفحام الخصم أو إرباكه ، وكذلك في سياق تحقيق التقارب بين المسلمين ، وأنّ علينا نحن أن نستغلّ هذا الأمر بعكس استغلال الطرف الآخر له .